فجعل العباس المهيمن في بيته صفة للنبي، أراد به الأمين.
وقال جماعة من أهل اللغة: المهيمن: الرقيب الحافظ، يقال: قد هيمن الرجل يهيمن هيمنة، إذا كان رقيبًا على الشيء. وهو قول الخليل وأبي عبيد (¬1).
وقال أبو عبيدة: المهيمن: الشاهد المصدق (¬2)، واحتج بقول حسان (¬3):
إن الكتاب مهيمنٌ لنبينا ... والحق يعرفه ذوو الألباب (¬4)
وقوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. يعني: بين اليهود بالقرآن، والرجم على الزانيين.
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}. قال ابن عباس: يريد ما حرفوا وبدلوا، يعني: من أمر الرجم (¬5).
وقوله تعالى: {عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}.
يقول: لا تتبعهم عما عندك من الحق فتتركه وتتبعهم، كما تقول: لا تتبع زيدًا عن رأيك، يعني لا تترك رأيك وتتبعه.
¬__________
(¬1) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 179، "معاني النحاس" 2/ 318، "تهذيب اللغة" 4/ 3800 (همن)، "زاد المسير" 2/ 371، "اللسان" 13/ 437 (همن).
(¬2) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 168.
(¬3) تقدمت ترجمته.
(¬4) في "ديوانه" ص 35، لكن صدره: أخوات أمك قد علمت مكانها
(¬5) انظر: "زاد المسير" 2/ 371، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 116. وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} قال: بحدود الله، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}. "تفسيره" ص 181، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 269.