ويجوز أن تكون (عن) في قوله: (عما) من صلة معنى: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} وذلك أن معناه: لا تَزغ، فكأنه قيل: لا تزغ عما جاءك (من الحق) (¬1) باتباع أهوائهم.
وقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (¬2).
الشَّرعة والشريعة واحدة، وأصلها من الشرع وهو البيان والإظهار، قال الله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ} [الشورى: 13] (¬3). قال ابن الأعرابي: شرع أي أظهر. قال: وشرع فلان، إذا أظهر الحق وقمع الباطل (¬4).
قال الأزهري: معنى (شرع) بين وأوضح، مأخوذ من شَرَع الإهاب (¬5).
قال ابن السكيت: الشرع مصدر شَرَعت الإهاب إذا شققت ما بين الرِّجلين وسلختَه (¬6).
وقال غيره: الشارع والشرعة والشريعة: الطريقة الظاهرة. وتسمى معالم الدين شريعة لوضوحها (¬7).
وقال قوم: أصل الشريعة من الشروع، وهو الدخول في الأمر (¬8)، والشرعة والشريعة في كلام العرب المَشْرَعَة التي يشرعها الناس فيشربون
¬__________
(¬1) في (ج): (بالحق).
(¬2) في (ج): بعد (ومنهاجا): ومنها, ولعلها زائدة أو تكرار لبعض كلمة: (منهاجا).
(¬3) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 168، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 143، الطبري في "تفسيره" 6/ 269، "معاني النحاس" 2/ 319.
(¬4) "تهذيب اللغة" 2/ 1858.
(¬5) "تهذيب اللغة" 2/ 1858.
(¬6) "تهذيب اللغة" 2/ 1858، وانظر: "الصحاح" 3/ 1236 (شرع).
(¬7) انظر: "معاني النحاس" 2/ 319، "النكت والعيون" 2/ 1857.
(¬8) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 269، "تهذيب اللغة" 3/ 1860، "الصحاح" 3/ 1236 (شرع).