كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

صاحبه كقوله تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} [يوسف: 25] يعني يوسف وصاحبته تبادر إلى الباب؛ فإن سبقها يوسف فتح الباب وخرج، وإن سبقت هي أغلقت الباب لئلا يخرج يوسف (¬1).
وقوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}.
قال مقاتل: أنتم وأهل الكتاب {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من الدين والفرائض والسنن (¬2). وقاله الكلبي (¬3).
وقال أهل المعاني: يعني أن الأمر سيؤول إلى ما تزول معه الشكوك بما يحصل من اليقين عند مجازاة المحسن بإحسانه، والمسيء باساءته (¬4).

49 - قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.
قد ذكرنا أن هذا ناسخ للتخيير في قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42].
وموضع (أن) من الإعراب نصب، بمعنى: أنزلنا إليك (أن احكم بينهم) (¬5).
وأعيد ذكر الأمر بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى: إما للتأكيد، وإما لأنهما حُكمان أمر بهما جميعًا؛ لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصنين (¬6) ثم احتكموا إليه في قتيل كان فيهم، في قول جماعة من المفسرين (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1620 (سبق).
(¬2) بنحوه في "تفسيره" 1/ 482.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 116.
(¬4) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 272، "التفسير الكبير" 12/ 13.
(¬5) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 228.
(¬6) في (ش): (المحصن).
(¬7) احتكامهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في زنا المحصنين ظاهر، وقد تقدم. أما احتكامهم إليه في قتيل كان فيهم فلم أقف عليه. وقد خالف في الأمر الثاني ابن الجوزي فقال: =

الصفحة 413