كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

(يسارعون فيهم) إلى آخر الآية، هم الذين قال فيهم المؤمنون: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ} الآية، فلما صار في كل واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى، حسن العطف بالواو وبغير الواو، كما أن قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]، لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم اكتفى بذلك عن الواو؛ لأنها بملابسة بعضها ببعض ترتبط إحداهما (¬1) بالأخرى كما ترتبط بحرف العطف، ويدلك على حسن دخول الواو قوله: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22].
فحذف الواو من قوله: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} كحذفها من قوله: {رَابِعُهُمْ} وقوله: {سَادِسُهُمْ} وإلحاقها كإلحاقها في قوله: {وَثَامِنُهُمْ}، وقد جاء التنزيل بالأمرين في غير موضع (¬2)، واختلفوا أيضاً في إعراب: (ويقول) فقرأ أبو عمرو: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} نصباً على معنى: وعسى أن يقول الذين آمنوا (¬3)، وأما من رفع فإنه جعل الواو لعطف جملة على جملة، ولم يجعلها عاطفة على مفرد.
ويدل على قوة الرفع قولُ من حذف الواو فقال: (يقول الذين آمنوا) (¬4).
قال الزجاج: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت، أي: في وقت يظهر الله نفاقهم (¬5).
¬__________
(¬1) في (ج) و (ش): (إحديهما).
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 3/ 231 - 232.
(¬3) انظر: "الحجة" 3/ 231.
(¬4) "الحجة" 3/ 231.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 182، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 69.

الصفحة 424