كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وقوله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ}، يعني: المنافقين، قاله ابن عباس، والكلبي (¬1)، {أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}، قال عطاء: حلفوا {بِاللهِ} بأغلظ الأيمان (¬2)، ونصب {جَهْدَ} لأنه مصدر، أي: جهدوا جهد أيمانهم، وقال أبو إسحاق: أي: يقول المؤمنون للذين باطنهم وظاهرهم واحد: أهؤلاء الذين حلفوا وأكدوا أيمانهم أنهم مؤمنون، وأنهم معكم وأعوانكم على من خالفكم. {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي: ذهب ما أظهروه من الإيمان، وبطل كل خير عملوه بكفرهم وصدهم عن سبيل الله، كما قال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1] (¬3)، وقال الكلبي: "بطلت حسناتهم" (¬4).
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 53]، قال عطاء عن ابن عباس: "خسروا الدنيا والآخرة، أما الدنيا فليس هم من الأنصار، وأما الآخرة فقرنهم الله مع الكفار" (¬5).
وقال الكلبي: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} مغبونين بأنفسهم ومنازلهم في الجنة، وصاروا إلى النار، وورثها المؤمنون (¬6).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 117، انظر: "زاد المسير" 2/ 381.
(¬2) ساقه المؤلف في الوسيط 2/ 198 ابتداء دون نسبة. وكذا البغوي 3/ 69، ونسبه ابن الجوزي "زاد المسير" 2/ 380 لابن عباس.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 181، 182، انظر: "بحر العلوم" 1/ 443، "تفسير البغوي" 3/ 69.
(¬4) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 117.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) لم أقف عليه، انظر: "الوسيط" 2/ 198.

الصفحة 425