كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

فأما التفسير فقال الحسن: علم الله تعالى أن قوماً يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرهم أنه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه (¬1).
واختلفوا في ذلك القوم من هم: فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والحسن وقتادة والضحاك وابن جريج: هم أبو بكر - رضي الله عنه - وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة ومنكري الزكاة (¬2).
قالت عائشة: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وارتدت العرب، واشرأب النفاق ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها (¬3).
قال المفسرون: وذلك أن أهل الردة قالوا: أما الصلاة فنصلي، وأما الزكاة فلا نُغصَبُ أموالنا، فقال أبو بكر: لا أفرق بين ما جمع الله، قال الله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]. والله لو منعوني عقالاً مما أدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه (¬4).
والمناظرة التي جرت بينه وبين عمر في هذا معروفة (¬5).
قال أنس بن مالك: كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة، وقالوا: أهل
¬__________
(¬1) الأثر في الوسيط 2/ 199، البغوي 3/ 69، "زاد المسير" 2/ 380.
وأخرج الطبري 6/ 282 - 283 من طرق عن الحسن أنه قال: نزلت في أبي بكر وأصحابه.
(¬2) أخرج الآثار عنهم: الطبري 6/ 283 - 284، وذكرهم البغوي 3/ 169، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 381، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 517.
(¬3) ذكره البغوي 3/ 71.
(¬4) أخرج الأثر بنحوه البخاري (1400) كتاب الزكاة/ باب: وجوب الزكاة. ومسلم (20) كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.
(¬5) جاء منصوصًا عليها في الأثر السابق في البخاري ومسلم.

الصفحة 428