القبلة. فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده، فلم يجدوا بُدّاً من الخروج على أثره (¬1).
وقال ابن مسعود: كرهنا ذلك، وحمدناه في الانتهاء ورأينا ذلك رشداً (¬2).
وقال ابن عباس: فجاهدهم أبو بكر بالسيف (¬3)، فإن قيل: إن قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول هذا الخطاب، وأبو بكر ممن كان في ذلك الوقت؟
قيل: إن من قاتل أبو بكر بهم (¬4) أهل الردة لم يكونوا في ذلك الوقت.
قال قتادة: "بعث الله عصائب مع أبي بكر، فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله، حتى سَبى وقتل وأحرق بالنار ناساً ارتدوا من الإسلام ومنعوا الزكاة" (¬5).
وقال الكلبي: "أتى الله بخير من الذين ارتدوا فشدد بهم (الدين) (¬6)، وهم أحياء من كندة وبجيلة خمسة ألاف (¬7)، وألفان من النَخَع، وثلاثة آلاف من أفناء (¬8) الناس" (¬9).
¬__________
(¬1) ذكره البغوي 3/ 69 وابن الجوزي "زاد المسير" 2/ 381.
(¬2) ذكره البغوي 3/ 70.
(¬3) انظر: "بحر العلوم" 1/ 443، 444.
(¬4) في (ج) بعد "بهم" زيادة: "هم" , وهذه الزيادة تقلب المعنى رأسًا على عقب.
(¬5) أخرجه الطبري 6/ 283.
(¬6) في (ج): (الذين).
(¬7) في النسختين: (ألف).
(¬8) هكذا في النسختين بالنون، وفي البغوي 3/ 71 بالياء (أفياء) وقد يكون أصوب جمع فئة تجوزًا، وإن كانت فئة تجمع على "فئون وفئات". انظر: "الصحاح" 1/ 63 (فيأ).
(¬9) ذكره البغوي 3/ 71.