كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

فيه أن من كان مؤمناً غضب لإيمانه على من طعن فيه، وكافأه بما يستحقه من المقت له (¬1).

58 - قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا}.
أي: دعوتم الناس إليها بالأذان (¬2).
والنداء: الدعاء برفع الصوت، وندى الصوت: بعد مذهبه (¬3)، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الرؤيا بالأذان: "ألقها على بلال، فإنه أندى صوتاً منك" (¬4).
وقوله تعالى: {اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا}، ذكر أهل المعاني فيه قولين: أحدهما: أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلاً لأهلها وتنفيراً للناس عنها وعن الداعي إليها (¬5).
وهذا معنى قول الكلبي قال: كان إذا نادي منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، فإذا رأوهم سجدوا أو ركعوا استهزؤوا وضحكوا منهم (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291، "بحر العلوم" 1/ 445.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3538 (ندأ).
(¬4) هذا الحديث في كيفية الأذان ورؤيا عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في ذلك. أخرجه، وأبو داود (499) كتاب الصلاة، باب: كيف الأذان، والترمذي (189)، كتاب: الصلاة، باب: بدء الأذان، وابن ماجه (706) كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان , وأحمد في "مسنده" 4/ 43.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291، "بحر العلوم" 1/ 446.
(¬6) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 74، "زاد المسير" 2/ 385، 386، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" إلى البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهي طريق واهية "الدر المنثور" 2/ 521.

الصفحة 441