كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

ولا ديناً شرًّا من دينكم، فأنزل الله هذه الآية وما بعدها" (¬1).
وقوله تعالى: {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} يقال: نَقَمتُ على الرجل أَنْقِمُ ونَقِمْتُ عليه أَنْقَمُ، والأجود فتح الماضي، وهو الأكثر في القراءة، قال الله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ} [البروج: 8].
ومعنى نقَمت: بالغت في كراهة الشيء (¬2)، فمعنى (تنقمون) أي: تكرهون وتنكرون.
وقوله تعالى: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59]، فقال كيف ينقم اليهود على المسلمين فسق أكثرهم.
قال أبو إسحاق: المعنى: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم، أي إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق؛ لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وكسبكم بها الأموال (¬3).
وهذا معنى قول الحسن: لفسقكم نقمتم علينا ذلك (¬4).
قال صاحب النظم (¬5): فعلى هذا يجب أن يكون موضع "أنّ" في قوله: (وأن أكثركم) نصباً بإضمار اللام، على تأويل: ولأن أكثركم
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 6/ 292 بنحوه، وعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ كما في "الدر المنثور" 2/ 522. وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 203.
(¬2) هذا الكلام من أوله للزجاج في: "معاني القرآن" 2/ 186، ونقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3654 (نقم).
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 186، 187، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 75، "زاد المسير" 2/ 387.
(¬4) انظر: "زاد المسير" 2/ 387.
(¬5) أبو علي الجرجاني تقدمت ترجمته.

الصفحة 443