كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

(القردة) أصحاب السبت وبـ (الخنازير) كفار مائدة عيسى (¬1)، وروى الوالبي عن ابن عباس أن المسخين من أصحاب السبت؛ لأن شبابهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير (¬2)، وقوله تعالى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ}، قال الفراء: تأويله وجعل منهم القردة ومَن عبد الطاغوت (¬3)، فعلى هذا الموصول محذوف، وذلك لا يجوز عند البصريين، وقال الزجاج: (عَبَدَ) نسق على (لعنه الله)، المعنى: من لعنه الله وعبد الطاغوت (¬4).
قال ابن الأنباري: وتأخره بعد القردة والخنازير لا يُزيله عن معناه المعروف له، والعرب تقول: قد جعل منكم زيدٌ من بني (¬5) الدور، واتخذ الأموال والعقار، وعَلِمَ فنون العلم، فيردون "علم" على الفعل الملاصق لِمَنْ وإن تطاول الكلام.
وقال أبو علي: قوله (عبد الطاغوت) عطف على مثال الماضي الذي في الصلة وهو قوله: (لعنه الله وغضب عليه)، وأفرد الضمير في (عَبَدَ) وإن كان المعنى على الكثرة؛ لأن الكلام محمول على لفظ (مَنْ) دون معناه (¬6)، قال ابن عباس في قوله: (وعبد الطاغوت): "يريد كفرهم بالله، وطاعنهم للشيطان، وهو الطاغوت" (¬7)، قال الزجاج: تأويل (عبد الطاغوت) أطاعة
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 75، "زاد المسير" 2/ 387.
(¬2) "تفسير البغوي" 3/ 75، انظر: "زاد المسير" 2/ 387.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 314.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 189.
(¬5) في (ج)، (ش): (بنا).
(¬6) الحجة 3/ 238.
(¬7) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 75.

الصفحة 446