كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

31] (¬1)، قال الحسن: الربانيون: علماء أهل الإنجيل، والأحبار: علماء أهل التوراة (¬2)، وقال غيره: كله في اليهود؛ لأنه متصل بذكرهم (¬3).
وقوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}، قال العلماء وأصحاب المعاني: أنزل الله العلماء بترك النكير على سفلتهم فيما صنعوا منزلتهم، لأنه ذم أولئك بقوله: {ولبئس ما كانوا يعملون} وذم هؤلاء بمثل تلك اللفظة، فالآية تدل على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه (¬4)، والفرق بين الصنع والعمل من حيث اللغة أن الصنع بالجودة، يقال: سيف صنيع، إذا جود عمله، وصنع الله لفلان: أي أحسن، وفلان صنعة فلان، إذا استخلصه وأحسن إليه (¬5).

64 - قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}، قال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد الإمساك عن الرزق" (¬6)، وقال في رواية الوالبي: "ليسوا يعنون بذلك أن يده موثقة، ولكن يقولون: إنه بخيل أمسك ما عنده" (¬7).
¬__________
(¬1) قد يكون هذا سبقًا أو وهمًا، لأن هذه الآية متأخرة ولأن المؤلف رحمه الله تكلم عن الأحبار بالتفصيل عند قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} الآية 44 من هذه السورة.
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 76.
(¬3) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 205.
(¬4) قال الطبري رحمه الله: "وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشد توبيخًا للعلماء من هذه الآية، ولا أخوف عليهم منها" ثم ساق ما يؤيد ذلك بسنده عن ابن عباس والضحاك، "تفسير الطبري" 6/ 298، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 447, "الدر المنثور" 2/ 524.
(¬5) "تهذيب اللغة" 2/ 2066 (صنع).
(¬6) "زاد المسير" 2/ 392، "الدر المنثور" 2/ 525.
(¬7) أخرجه الطبري 6/ 3001، وعزاه في "الدهر المنثور" 2/ 525 أيضًا إلى ابن أبي حاتم.

الصفحة 452