كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

الفاء، وقد ذكرنا مثل هذا فيما تقدم.
وقال الحسن: "غلت أيديهم في نار جهنم على الحقيقة" (¬1) أي شدت إلى أعناقهم، وتأويله أنهم جوزوا على هذا القول بأن غلت أيديهم في جهنم، قال أبو بكر: ويجوز أن يكون قوله: (غلت أيديهم) دعاءً عليهم، معناه من الله تعالى التعليم لنا، فكأنه عز (¬2) ذكره وقفنا على الدعاء عليهم، كما علمنا الاستثناء في غير هذا الموضع حين قال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} [الفتح: 27] فجرى الدعاء من الله مجرى الاستثناء منه، وكلاهما توقيف وتأديب، كما علمنا الدعاء على أبي لهب بقوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1]، وقد علا وعز أن يكون فوقه مدعو.
وقوله تعالى: {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}، قال الحسن: عذبوا في الدنيا بالجزية وفي الآخرة بالنار (¬3).
وقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، حكى الزجاج عن بعض أهل اللغة أن هذا جواب لليهود، أجيبوا على قدر كلامهم فقيل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}. أي هو جواد ينفق كيف يشاء. انتهى كلامه (¬4)، وفي هذا يحتاج إلى شرح وإيضاح، اعلم أن اليد تذكر في اللغة على خمسة أوجه: الجارحة، والنعمة، والقوة، والمِلك، وتحقيق إضافة الفعل (¬5)، تقول:
¬__________
(¬1) "النكت والعيون" 2/ 51، "تفسير الوسيط" 2/ 206، وانظر: "زاد المسير" 2/ 392، وتفسير الحسن البصري 1/ 333.
(¬2) في (ج): (عن).
(¬3) انظر: "النكت والعيون" 2/ 51، "تفسير الوسيط" 2/ 206، "زاد التفسير" 2/ 393.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 190.
(¬5) انظر: تهذيب اللغة 4/ 3975 (يدي).

الصفحة 454