كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

لفلان عندي يد أشكره عليها، أي نعمة، قال عدي بن زيد (¬1):
ولن أذكُرَ النعمان إلا بصالحٍ ... فإن لهُ عِندي يَدِيًّا وأنعُما (¬2)
جمع يدًا على: يديٍّ، كالكلِيْبِ والعبيد. فقوله: (يَدِيًّا وأنعُمًا) اليدي هي الأنعم في المعنى، وحسن التكرير لاختلاف اللفظين، كقوله:
أقوى وأفْقَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ (¬3)
ويستعمل اليد للقوة (¬4) وتُعنَى بها، قال الله تعالى: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] فسروه: ذوي القوى والعقول (¬5)، وعلى هذا ما أنشده الأصمعي للغنوي:
اعمِد لما تعلُو فما لَكَ بالذي ... لا تستطيعُ من الأمورِ يَدَانِ (¬6)
يريد ليس لك به قوة، ألا ترى أنه لا مذهب للجارحة ولا للنعمة هنا، وعلى هذا ما ذكره سيبويه من قولهم: (لا يدينِ بها لك)، ومعنى هذه التثنية: المبالغة في نفي الاقتدار والقوة على الشيء، وليس المراد بالتثنية الاثنين الناقص عن الثلاثة، إنما هو الكثرة، ويستعمل بمعنى الملك،
¬__________
(¬1) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: أبو زيد، فإن البيت في النوادر لأبي زيد ص 53 منسوبًا لضمرة النهشلي كما سيأتي في عزوه.
(¬2) البيت في "النوادر في اللغة" لأبي زيد ص 53 نسبه لضمرة بن ضمرة النهشلي. وأفاد منه في "المسائل الحلبيات" ص 30، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 240، و"اللسان" 3/ 1874 (زنم).
(¬3) لم أقف على قائله.
(¬4) انظر: "المسائل الحلبيات" ص 27 - 97.
(¬5) "النكت والعيون" 2/ 51.
(¬6) البيت في "الأضداد" للأصمعي (ثلاثة كتب في "الأضداد" ص7)، و"المسائل الحلبيات" ص 28.

الصفحة 455