(.... قال أبو الفتح (¬1): الإضافة في [كثير من كلامهم] (¬2) في تقدير الانفصال والانفكاك، كما تقول [باب الحسن الوجه، والكريم الأب، كله منوى في الانفصال، وإنما تقديره: الحسن وجهه، والكريم أبوه. وكذلك اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال، فهو وإن أضيف في اللفظ مفصول في المعنى، وذلك نحو قوله تعالى {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24]، و {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، و {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: 1]، و {ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج: 9]، و {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} [القمر: 27]، و {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم: 47].
وعلى هذا قول جرير:] (¬3).
يا (¬4) رُبَّ سائلنا لو كان يطلُبكم ... لاقى مباعدةً منكم وحِرْمانا (¬5)
إنما هو ممطر لنا، وبالغًا الكعبة، وثانيًا عطفه، ورب سائل لنا، لولا ذلك لم تدخل رب عليه، ولا أجري ممطرنا وصفًا على النكرة، ولا نصب {ثَانِيَ عِطْفِهِ} على الحال. وعلى هذا: ناقةٌ عبر الهواجر، وفرس قيد الأوابد، فالإضافة في هذا كله لفظية غير معنوية (¬6).
¬__________
(¬1) ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.
(¬2) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.
(¬3) ما بين المعقوفين طمس في المخطوط، والتسديد من "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.
(¬4) الكلام لا يزال منقولًا من "سر صناعة الإعراب".
(¬5) البيت لجرير في "ديوانه" ص 492، وأوله: "يا رب غابطنا" وكذا في "سر صناعة الإعراب" 2/ 457.
(¬6) "سر صناعة الإعراب" 2/ 457، 458 (بتصرف).