ابن عباس والسدي (¬1)، وقال عامة المفسرين: من بعد صلاة العصر (¬2)، وعلى هذا قال ابن قتيبة: خص هذا الوقت؛ لأنه قبل وجوب الشمس، وأهل الأديان يعظمونه، ويذكرون الله فيه، وَيتَوقَّون الحلف الكاذب وقول الزور، وأهل الكتاب يصلون لطلوع الشمس وغروبها (¬3).
وقال ابن الأنباري: قالوا: إنما أمرنا باستحلاف الشاهِدَين بعد صلاة العصر، لأنه وقت تعظمه اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل، فندبنا الله إلى استحلافهم في الوقت الذي يشرفونه، ويعظمونه، ويتجنبون فيه الأكاذيب.
وقوله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ}، الفاء لعطف جملة على جملة، قال أبو علي: وإن شئت جعلت الفاء للجزاء كقول ذي الرُّمة:
وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ مرَّةً ... فيبدو وتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ (¬4)
تقديره إذا حَسَرَ بدا، وكذلك إذا حبستموهما أقسما (¬5).
وقوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ}، أي في قول الآخَرين الّذَين ليسا من أهل من ملتكم، وغلب على ظنكم خيانتهما.
قال أبو بكر (¬6): والشرط متعلق بـ (تحبسونهما)، كأنه قال: إن ارتبتم
¬__________
(¬1) أخرجه عن السدي: الطبري 7/ 109، وعزاه لهما الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 76، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 448، وقد استبعد الطبري هذا القول.
(¬2) "تفسير الطبري" 7/ 111، و"معاني الزجاج" 2/ 216، "معاني القرآن وإعرابه" للنحاس 2/ 378، و"بحر العلوم" 1/ 465، "النكت والعيون" 2/ 76، "تفسير البغوي" 3/ 112، 113.
(¬3) "تأويل مشكل القرآن" ص 378، وانظر: "زاد المسير" 2/ 448.
(¬4) "ديوانه" ص 391، وفيه (تارة) بدل (مرةً). وانظر: "المحتسب" 1/ 150.
(¬5) "الحجة" 3/ 265.
(¬6) ابن الأنباري.