وقدرتم أن الرجلين الذين أوصى إليهما كذبا وخانا حبستموهما بعد صلاة العصر.
وقوله تعالى: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا}، قال أبو علي: (لا نشتري) جواب ما يقتضيه قوله: (فيقسمان بالله) لأن أقسمُ ونحوه يتلقى بما يتلقى به الأيمان (¬1).
وقال صاحب النظم: تأويله فيقسمان بالله ويقولان هذا القول في أيمانهما. والعرب تضمر القول كثيراً كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ} [الرعد:23 - 24]، أي: يقولون: سلام.
وقوله تعالى: {بِهِ ثَمَنًا} قال أبو علي: المعنى: لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنًا، فحُذِفَ المضاف وذُكِّر الشهادةٌ لأن الشهادة قول. قال: وتقدير لا نشتري به ثمنًا: لا نشتري به ذا ثمنٍ، ألا ترى أن الثمن لا يُشترى وإنما يُشترى ذو الثمن. قال: وليس الاشتراء ههنا بمعنى البيع وإن جاز في اللغة، لأن بيع الشيء إبعاد له من البائع، وليس المعنى ههنا على الإبعاد، وإنما هو على التمسك به والإيثار له على الحق (¬2).
وقال غيره: معنى: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} أي لا نبيع عهد الله بعرض نأخذه (¬3)، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] فمعنى {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} أي لا نأخذ ولا نستبدل، ومن باع شيئًا فقد اشترى ثمنه، ومعنى الآية: لا نأخذ بعهد الله ثمنًا بأن نبيعه بعرض من الدنيا، ونستغني في هذا عن كثير من تكلف أبي علي. وهذا معنى قول
¬__________
(¬1) "الحجة" 3/ 266.
(¬2) "الحجة" 3/ 266.
(¬3) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 378.