كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

كمن لم يكذب، ألا ترى أنك تقول لمن يقول ولا يجيد القول: لم يقل هذا اليوم شيئًا، لما لم يُجد كأن قوله كلا قول) (¬1).
وقال غيره ما يؤكد هذا المعنى، فقال: معناه: ({فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} بحجة، أي: فلا يعتد بتكذيبهم، فإنه لا حقيقة له) (¬2).
واختلف القراء (¬3) في قوله: {يُكَذِّبُونَكَ} فقرؤوا مشددًا ومخففًا. قال الفراء: (معنى التخفيف -والله أعلم-: لا يجعلونك كذابًا , ولكن يقولون: إن ما جئت به باطل؛ لأنهم لم يجربوا عليه كذبًا فيكذبوه، وإنما أكذبوه، أي: قالوا: إن ما جئت به كذب. قال: والتكذيب أن يقال: كذبت) (¬4).
وقال الزجاج: (معنى كذبته: قلت له: كذبت، ومعنى أكذبته: أريت (¬5) أن ما أتى به كذب. قال: ومعنى التخفيف: لا يقدرون أن يقولوا لك كذبت) (¬6).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه، وقريب منه ما نقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3114، وابن منظور في "اللسان" 7/ 3841، عن ابن الأنباري في معنى الآية أنه قال: (ويمكن أن يكون {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} بمعنى لا يجدونك كذابًا عند البحث والتدبر والتفتيش). ا. هـ.
(¬2) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 2/ 107، عن أبي صالح وقتادة والسدي، وانظر: "زاد المسير" 3/ 29.
(¬3) قرأ نافع والكسائي (لا يكذبوك) بسكون الكاف وتخفيف الذال من أَكْذبَ، وقرأ الباقون بفتح الكاف وتشديد الذال من كذَب. انظر: "السبعة" ص 257، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.
(¬4) "معاني الفراء" 1/ 331.
(¬5) كذا في النسخ، وعند الزجاج 2/ 242: (ادعيت).
(¬6) "معاني الزجاج" 2/ 242، بتصرف يسير. ولم يشر الزجاج إلى أن ذلك معنى التخفيف.

الصفحة 101