كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

ينسبوا إلى أمر أكثر من أَفْعَلْتَ (¬1). قال: ويجوز أن يكون معنى {لَا يُكَذِّبُونَكَ}: لا يصادفونك كاذبًا؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، كما تقول: أحمدت الرجل إذا أصبته محمودًا، وأجبنته وأبخلته وأفحمته إذا صادفته على هذه الأحوال) (¬2)
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} قد مضى تفسيره (¬3)، ودخلت الباء في الآيات، والجحد تعدى بغير الجار؛ لأنه أريد بالجحد التكذيب، وبهذا يطابق المعنى الأول، كأنه قيل: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} ولكن يكذبون بآيات الله.
وقال أبو علي: ({وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} أي: برد آيات الله أو إنكار (¬4) آيات الله، {يَجْحَدُونَ}، أي: يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك، ومن ذلك (¬5) قوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} [الإسراء: 59]، أي: ظلموا بردها أو الكفر (¬6) بها، فكما أن الجار في قوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} من صلة ظلموا، كذلك يكون من صلة الظلم في قوله: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}، و {يَجْحَدُونَ} محذوف
¬__________
(¬1) انظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 58.
(¬2) "الحجة" 3/ 302 - 305، ولم يذكر قوله: "وأجبنته وأبخلته وأفحمته ... " وانظر: "الحجة" لابن خالويه ص 138، و"إعراب القراءات" 1/ 155، و"الحجة" لابن زنجلة ص 247، و"الكشف" 1/ 430، و"المشكل" 1/ 251، و"الدر المصون" 4/ 603.
(¬3) هي آية لم ترد قبل، ولعله يريد ص 174 من هذا البحث.
(¬4) في (ش): (وإنكار).
(¬5) في (أ): (ذلك قوله).
(¬6) في (أ): (بردها والكفر بها).

الصفحة 103