كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال العلماء: (هذا من العام الذي أريد به الخاص؛ لأن المعنى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} بالعباد إليه حاجة إلا وقد بيناه إما نصًّا، وإما دلالة، وإما مجملاً، وإما مفصلاً، فالمجمل كقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، والمفصل ما فصل بيانه مما لا يحتاج فيه إلى بيان الرسول، وهذا مثل قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (¬1) [النحل: 89]، أي: لكل شيء يحتاج إليه في أمر الدين وما خفي على الناس فلم يعرفوا فيه دلالة من الكتاب فذاك (¬2)، لقصور علمهم، وإخراج كل ما يحتاج إليه في أمر الدين من كتاب الله، كما يروى عن ابن مسعود أنه قال: (ما لي لا ألعن من لعنه الله في كتابه) يعني: الواشمة والمستوشمة (¬3) والواصلة والمستوصلة (¬4)، فروى أن امرأة (¬5) قرأت جميع القرآن ثم أتته فقالت: (يا ابن أم عبد (¬6)، تلوت البارحة ما بين الدفتين فلم
¬__________
(¬1) في (أ)، (ش): (وأنزلنا)، وهو تحريف.
(¬2) في (ش): (فذلك).
(¬3) في (ش): (والموشومة)، قال ابن الأثير في "النهاية" 5/ 189: (الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بصبغ فيظهر أثره. والمستوشمة والموتشمة التي يفعل بها ذلك) ا. هـ بتصرف.
(¬4) قال ابن الأثير في "النهاية" 5/ 192: (الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر زور، والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها ذلك) ا. هـ
(¬5) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 10/ 373 - عند كلامه على هذا الحديث-: (المرأة هي أم يعقوب من بني أسد بن خزيمة، ولم أقف لها على ترجمة) ا. هـ.
(¬6) ابن أم عبد، هو: الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قد ينسب إلى أمه أم عبد بنت عبد بن سواء من هذيل صحابية رضي الله عنها. انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 431.

الصفحة 118