وقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} قال ابن عباس: (يريد. للجزاء إما ثواب وإما عقاب) (¬1)، وهذا وقول المفسرين (¬2) (أن هذه الأمم يحشرون مع الخلق إلى الموقف يوم القيامة للحساب والجزاء).
كما روينا عن أبي هريرة (¬3) وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5]، ومعنى {إِلَى رَبِّهِمْ} أي: إلى حيث لا يملك النفع والضر إلا الله جل (¬4) وعز، إذا لم يُمكن منه كما مكنهم في دار الدنيا.
39 - وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} قال ابن عباس: (يريد: ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -: {صُمٌّ وَبُكْمٌ} قال: يريد {صُمٌّ} عن القرآن لا يسمعونه، {وَبُكْمٌ} عن القرآن لا ينطقون به) (¬5) وقد أحكمنا شرح هذا في أول سورة البقرة.
وقوله تعالى: {مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} إلى آخر الآية، دليل على أن هؤلاء صاروا صمًّا بكمًا بمشيئة الله إضلالهم، وأنه من شاء أضل، ومن شاء هدى (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره القرطبي 6/ 421، وفي "تنوير المقباس" 2/ 17، نحوه.
(¬2) هذا قول الجمهور كما في "البحر" 4/ 121، ورجحه القرطبي 6/ 421، وانظر: الطبري 7/ 171، والسمرقندي 1/ 483، وابن عطية 5/ 193.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) في (ش): (إلا الله تعالى).
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 18، وأخرج الطبري 7/ 190، وابن أبي حاتم 1/ 53, تحقيق الغماري، بسند جيد عنه قال: ({صُمٌّ وَبُكْمٌ} لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 191، و"زاد المسير" 3/ 36.
(¬6) انظر: الطبري 7/ 190، والسمرقندي 1/ 483، وابن عطية 5/ 195، والقرطبي 6/ 422، و"بدائع التفسير" 2/ 150.