[وإخلاص الطاعة، لا (¬1)] تضرعًا بالدعاء في كشف البلية دون إخلاص الإيمان (¬2).
43 - وقوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} الآية. لولا (¬3). إذا دخلت على الاسم كان تعليلًا كقولك: لولا زيد لأتيتك. جعلت العلة المانعة من الإتيان مكان زيد، وإذا دخلت على الفعل كان تخصيصًا بمنزلة هلا، كقوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [المنافقون: 10]، والتقدير في الآية: لولا تضرعوا {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا}؛ وهذا معنى قول الفراء (¬4). قال ابن عباس (¬5) والحسن (¬6) في هذه الآية: (لولا بمنزلة هلا).
وقوله تعالى: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} قال صاحب "النظم": (قوله {وَلَكِنْ} معطوف على تأويل الكلام الأول دون اللفظ، وذلك أن في قوله: هلا تضرعوا طرفًا من الجحد، وذلك أنهم لو كانوا قد تضرعوا، ما قيل: هلا تضرعوا، فكأنه قال: فلما جاءهم بأسنا لم يتضرعوا {وَلَكِنْ قَسَتْ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(¬2) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 224، و"الفريد" للهمداني 2/ 148، و"تفسير القرطبي" 6/ 425.
(¬3) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 3 - 5، و"معاني الحروف" للرماني ص 123، و"المغني" لابن هشام 1/ 272.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 1/ 334، وفيه قال: (معنى {فَلَوْلَا} فهلا ..).
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 19، وأخرجه ابن حسنون ص 36، والوزان ص 1/ ب في "لغات القرآن" بسند جيد عنه.
(¬6) لم أقف عليه عن الحسن، وهو معنى ظاهر وموجود في عامة كتب التفسير. انظر: الطبري 7/ 192، و"معاني النحاس" 2/ 424، والسمرقندي 1/ 484، وابن عطية 5/ 199.