كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قُطع خلفهم من نسلهم وغيرهم، فلم تبق (¬1) لهم باقية؛ لأنهم استؤصلوا بالعذاب. وأحسب الذين فسروا الدابر بالأصل ذهبوا إلى أن الأصل يبقى ببقاء النسل، فإذا انقطع النسل (¬2) انقطع الأصل وذهب، ففي قطع الدابر قطع الأصل، وحقيقة تفسير الدابر الآخر (¬3) والعقب والأصل معنى وليس بتفسير.
وقوله تعالى: {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الزجاج (¬4): (حمد الله عز وجل نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم) (¬5)، ومعنى هذا: أن قطع دابرهم نعمة على الرسل الذين أرسل إليهم فكذبوهم، فذكر الحمد هاهنا تعليم لهم ولمن آمن بهم ليحمدوا الله تعالى على كفايته إياهم شر الذين ظلموا , وليحمد محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ربهم إذ أهلك المشركين المكذبين (¬6).
¬__________
(¬1) في (ش): (فلم يبق).
(¬2) في (ش): (فإذا انقطع الأصل وذهب ففي قطع الدابر).
(¬3) هذا قول أكثر أئمة اللغة والتفسير. انظر: المراجع السابقة في دبر، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164، و"معاني القرآن" للنحاس 2/ 425، و"تفسير ابن عطية" 5/ 201.
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 249، وجاء بعده: [لأنه جل وعز أرسل إليهم الرسل، وأنظرهم بعد كفرهم، وأخذهم بالبأساء والضراء، فبالغ جل وعز في إنذارهم وإمهالهم فحمد نفسه؛ لأنه محمود في إمهاله من كفر به وانتظاره توبته).
(¬5) الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب. أي: إذا قطعت مات صاحبها، واستأصل الله شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو أزاله من أصله. انظر: "القاموس" ص 822 (شأفه).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 196، والبغوي 3/ 144، والرازي 12/ 226.

الصفحة 145