كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

{ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ}: (يعرضون) (¬1) قال عدي بن الرقاع:
إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثاً قُلْنَ أَحْسَنَهُ ... وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدف (¬2)
قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أنه يُصرف لهم الآيات، وهي العلامات التي تدل على توحيده وصحة نبوة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ثم هم يعرضون عما وضح لهم وظهر عندهم) (¬3).

47 - قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} قال ابن عباس والحسن: (ليلًا أو نهارًا) (¬4) وقال الكلبي: (فجأة أو علانية) (¬5).
قال أهل المعاني: (نقيض الجهرة الخفية، وهاهنا قوبل بالبغتة؛ لأن البغتة متضمنة معنى الخفية؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يشعرون، فخفى (¬6) سببه) (¬7).
¬__________
(¬1) هذا قول أكثر أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 192، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 164، و"تفسير السمرقندي" 1/ 486، وابن عطية 52/ 202.
(¬2) "ديوانه" ص 63، والطبري 7/ 197، وابن عطية 5/ 202، والقرطبي 6/ 428، و"البحر" 1/ 117، و"الدر المصون" 4/ 636، وصدف أي: معرض.
(¬3) "معاني القرآن للزجاج" 2/ 249.
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 41، والبغوي 3/ 145، عن ابن عباس والحسن، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 526، وابن عطية 5/ 203، والقرطبي 6/ 429، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن فقط، وذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 134 عن ابن عباس فقط.
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 20.
(¬6) في (ش): (فيخفى).
(¬7) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 228.

الصفحة 150