كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

51 - قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} الآية، معنى الإنذار (¬1): الإعلام بموضع المخافة، وهو مما تقدم (¬2) بيانه (¬3)، وقوله: {بِهِ} قال ابن عباس: (يقول: خوَّف بالقرآن) (¬4).
وقاله الزجاج (¬5)، وقال الضحاك: (بالله) (¬6).
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا} قال ابن عباس (¬7) والحسن (¬8): (يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الأهوال).
وقال الضحاك (¬9): (يعلمون {أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ}).
¬__________
(¬1) انظر: "العين" 8/ 180، و"الجمهرة" 2/ 695، و"تهذيب اللغة" 4/ 3547، و"الصحاح" 2/ 825، و"مقاييس اللغة" 5/ 414، و"المفردات" ص 797، و"اللسان" 7/ 4390 (نذر).
(¬2) في (ش): (يقدم)، وهو تحريف.
(¬3) انظر "البسيط" 2/ 464 - 465، تحقيق الدكتور محمد الفوزان.
(¬4) "تنوير المقباس" 2/ 22، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42، والرازي 12/ 232.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 251.
(¬6) ذكره الثعلبي 177 ب، والرازي 12/ 232، والأول أولى وهو قول الأكثر، وقال الرازي: (هو أولى لأن التخويف إنما يقع بالقول وبالكلام لا بذات الله تعالى)، وهو اختيار مقاتل 1/ 562، والطبري 7/ 200، والنحاس في "معانيه" 2/ 428، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 145، وابن عطية 5/ 206. وانظر: القرطبي 6/ 430، و"البحر" 4/ 134.
(¬7) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42.
(¬8) ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 431.
(¬9) لم أقف عليه، وذكر الطبري 7/ 200، هذا القول وقال: (وضعت المخافة موضع العلم؛ لأنه خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك) ا. هـ. وقال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 191: (تأتي خاف بمعنى علم. وقوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} لأن في الخشية =

الصفحة 155