وفود العرب تأتيك، فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الأعبُد، ثم إذا انصرفنا فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك، فأجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك فقالا له: اكتب لنا بهذا على نفسك كتابًا فدعا بصحيفة وأحضر عليًّا -رضي الله عنه- ليكتب، فأنزلت هذه الآية وما بعدها، فنحّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيفة، وأقبل علينا، ودنونا منه) (¬1).
¬__________
(¬1) أخرج ابن ماجه رقم (4127) كتاب: الزهد، باب: مجالسة الفقراء، والطبري في "تفسيره" 11/ 376 - 377، وابن أبي حاتم 3/ 72/ ب، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 146، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 352 - 353، والواحدي في "الوسيط" 1/ 42 - 44، وفي "أسباب النزول" ص 221، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 25 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وأبي يعلى وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه ا. هـ. وذكر الحديث ابن حجر في "المطالب العالية" 14/ 651، ونقل الأعظمي في "حاشيته" عن الإمام البوصيري أنه قال: (رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى بسند صحيح) ا. هـ.
والسند هنا فيه أبو سعد الأزدي مقبول كما في "التقريب" ص 643 (8817)، وفيه أبو الكنود الأزدي مقبول أيضًا كما في "التقريب" ص 669 (8328)، وعليه يحتاج إلى متابعة، ولم أقف له على متابعة، وقد ذكره ابن عطية 5/ 207، وقال: (هذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنها مكية، وهؤلاء لم يفدوا إلا في المدينة، ويمكن أن يكون هذا وقع بعد نزول الآية بمدة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية) ا. هـ. بتصرف، وقال ابن كثير 2/ 151: (هذا حديث غريب، فالآية مكية والأقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر) ا. هـ. وذكر قول ابن كثير الشيخ أحمد شاكر في "حاشية الطبري"، وقال: (هذا هو الحق إن شاء الله) ا. هـ.
وأصل القصة ثابتة ولكن بدون تعيين الأقرع وعيينة، فقد أخرج مسلم (2413)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل سعد بن أبي وقاص، ابن ماجه (4128)، والنسائي في "تفسيره" 1/ 469 - 470، و"الحاكم" 3/ 319، عن سعد بن أبي وقاص قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفرٍ، منهم أنا وابن مسعود وبلال، فقال المشركون: تدني هؤلاء، اطردهم لا يجنزون علينا فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء أن يقع فحدث نفسه فنزلت الآية) ا. هـ. ملخصًا. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 274.