كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال ابن الأنباري: (عظم الأمر في هذا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخوف الدخول في جملة الظالمين؛ لأنه كان قد همّ بتقديم الرؤساء وأُولي الأموال على الضعفاء وذوي المسكنة، مقدّرًا أنه يستجر بإسلامهم إسلام قومهم وحلفائهم ومن يلوذ بهم، وكان عليه السلام لا يقصد في ذلك إلا قصد الخير، ولا ينوي ازدراء بالفقراء ولا احتقارًا، فأعلمه الله تبارك وتعالى أن ذلك غير جائز) (¬1).
وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} (يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة يعني: صلاة الصبح وصلاة العصر) (¬2).
فالدعاء هاهنا العبادة في قول ابن عباس والحسن (¬3) ومجاهد (¬4) وقتادة (¬5) والضحاك (¬6) قالوا: (يعبدون الله بالصلاة المكتوبة).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 46، وابن الجوزي في "المسير" 3/ 47، وانظر: هذا المعنى عند الرازي 12/ 235، والقرطبي 6/ 431.
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 178/ أ، والبغوي 3/ 46، والرازي 12/ 235، وأخرج الطبري 7/ 203، وابن أبي حاتم 4/ 1298 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 26.
(¬3) أخرجه الطبري 7/ 203، بسند ضعيف، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 527، والثعلبي ص 178/ أ، والرازي 12/ 235، والقرطبي 6/ 432، وابن كثير 2/ 151.
(¬4) "تفسير مجاهد" 1/ 215، وأخرجه الطبري 11/ 7/ 203، وابن أبي حاتم 4/ 1298 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 26.
(¬5) أخرجه الطبري 7/ 204 بسند جيد، وذكره ابن الجوزي 3/ 46، وابن كثير 2/ 151.
(¬6) أخرجه الطبري 7/ 204، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1298.

الصفحة 162