كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

التي أمر بقصدها. [و] (¬1) القول الثاني: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الله} أي: يريدونه إلا أنه يؤتى بلفظ الوجه للتعظيم بتفخيم الذكر، كما يقال: هذا وجه الرأي, وأشار أبو إسحاق إلى هذا المعنى فقال في سورة الكهف: (أي: لا يقصدون بعبادتهم إلا إياه) (¬2).
وقوله تعالى: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} قال ابن عباس في رواية عطاء: (ما عليك من حساب المشركين من شيء ولا على المشركين من حسابك من شيء إنما الله الذي يثيب أولياءه ويعذب أعداءه، وأنت وأصحابك قد غفر الله لهم وصاروا إلى رحمته) (¬3)، انتهى كلامه. وعلى هذا الكناية في {حِسَابِهِمْ} و {عَلَيْهِمْ} تعود إلى المشركين (¬4) الذين قالوا
¬__________
(¬1) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 281، وأكثرهم ذكر هذه الوجوه، قال الطبري 7/ 205: (أي: يلتمسون بذلك القربة إلى الله والدنو من رضاه) ا. هـ. وانظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 254، والماوردي 2/ 118، والبغوي 3/ 147، وابن عطية 5/ 210، وابن الجوزي 3/ 47، والرازي 12/ 236، والقرطبي 6/ 432، وهذا مجاز وتأويل والأولى الحمل على الحقيقة، قال السمرقندي 1/ 487: (يعني: يريدون بصلواتهم وجه الله تعالى) ا. هـ. وقال ابن كثير 2/ 151: (أي: يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم) ا. هـ. وقال ابن القيم في "مختصر الصواعق" 3/ 992 - 1023: (وجه الرب جل جلاله حيث ورد في الكتاب والسنة فليس بمجاز بل على الحقيقة, وصرفه عن هذا خروج عن الأصل والظاهر بلا موجب، وحمله على الثواب المنفصل من أبطل الباطل، فإن اللغة لا تحتمل ذلك، ولا يعرف أن الجزاء يسمى وجهًا للمُجازى) ا. هـ ملخصًا، وانظر: المفسرون بين التأويل والإثبات في "آيات الصفات" للمغراوي ص 59 - 74.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 487، و"الكشاف" 2/ 22، ابن عطية 5/ 210 , ورجح عودة الضمير في: {حِسَابِهِمْ} و {عَلَيْهِمْ} على المشركين والضمير في =

الصفحة 168