وقال الكلبي: (ابتلينا الشريف بالوضيع، وابتلى هؤلاء الرؤساء من قريش بالموالي، فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله حمي (¬1) آنفًا أن يسلم، ويقول: سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم) (¬2). قال أهل المعاني: (وإنما قال: {فَتَنّا} وهو تعالى لا يحتاج إلى الاختبار؛ لأنه عاملهم معامله المختبر) (¬3).
وقوله تعالى {لِيَقُولُوا} هذه اللام تسمى لام العاقبة (¬4)، كأن المعنى: فعلنا هذا ليؤول أمرهم إلى هذا القول (¬5).
¬__________
(¬1) حمى بفتح الحاء وكسر الميم من الشيء حَمِيَّة، ورجل حمي الأنف، أي: أنف أن يضام، وفلان ذو حمية أي: غضب وأنَفَة: انظر: "اللسان" 2/ 1014 (حمى)، وأَنِف بفتح الهمزة والنون: استنكف وكره، ويقال: هو أنف بسكون النون للعضو أي: اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية، والمراد هنا أخذته الحِميَة من الغيرة والغضب. انظر: "اللسان" 1/ 152 (أنف).
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 178/ أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 47، وابن الجوزي 3/ 47، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23 (نحوه).
(¬3) انظر: "المفردات" ص 623 (فتن)، و"بدائع التفسير لابن القيم" 2/ 150.
(¬4) أي: لبيان عاقبة الشيء ومآله، ويسميها الكوفيون لام الصيرورة، وبعضهم يسميها لام العلة؛ لأنها مستعارة لما يشبه التعليل، قال ابن هشام في "المغني" 1/ 214: (ومن معاني اللام الصيرورة وتسمى لام العاقبة ولام المآل. وأنكر البصريون ومن تابعهم لام العاقبة) ا. هـ. وانظر: "اللامات للزجاج" ص 119، و"معاني الحروف للرماني" ص 56، و"الصاحبي" ص 152، و"اللامات للهروي" ص 182، و"رصف المباني" ص 301.
(¬5) قال السمين في "الدر" 4/ 647: (الأظهر -وعليه، أكثر المعربين والمفسرين- أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاءً وامتحانًا. وقيل: إنها لام الصيرورة، أي: العاقبة، ويكون ما بعدها صادرا على سبيل الاستخفاف) ا. هـ ملخصًا، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 549، و"المشكل" 1/ 253، و"التبيان" 1/ 335، و"الفريد" 2/ 154، ورجح كونها لام العاقبة ابن عطية 5/ 211.