كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} يعني: الضعفاء والفقراء والاستفهام معناه: الإنكار (¬1) كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة أو خصّوا بمنة، فقال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} أي: بالذين يشكرون نعمته إذا منّ عليهم بالهداية أي: إنما يهدي إلى دينه من يعلم أنه يشكر نعمته، هذا معنى قول المفسرين (¬2)، والاستفهام في قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ} تقرير: أي أنه كذلك (¬3)، كقول جرير:
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المطَايَا (¬4)

54 - قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} الآية قال ابن عباس: (نزلت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الفريد" 2/ 154.
(¬2) انظر: الطبري 7/ 207، والسمرقندي 1/ 487، وابن عطية 5/ 212، و"بدائع التفسير" 2/ 151.
(¬3) انظر: "الفريد" 2/ 155.
(¬4) "ديوانه" ص 77، و"مجاز القرآن" 1/ 36، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 379 - 410، 418، 494، و"الشعر والشعراء" ص 307، و"الخصائص" 3/ 269، و"اللسان" 8/ 4524 (نقص)، و"المغني لابن هشام" 1/ 17، وبلا نسبة في "المقتضب" 3/ 292، الخصائص 2/ 463، و"رصف المباني" ص 136، وتكملته:
وَأَنْدَى العَالَمِينَ بطُونَ رَاحِ
والمطايا: جمع مطية، وهي الدابة، وأندى: أسخى، وراح: جمع راحة، وهي الكف. والشاهد: (ألستم) حيث جاءت همزة الاستفهام للإيجاب والتقرير وتحقق الكلام، أي: أنتم خير من ركب المطايا، انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 43.
(¬5) ذكره القرطبي 6/ 435، عن ابن عباس، وذكره الثعلبي 178 أ، والبغوي 3/ 148، وابن الجوزى 3/ 48، والخازن 2/ 138 عن عطاء.

الصفحة 173