كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال الزجاج (¬1): {فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} (السلام (¬2) هاهنا يحتمل تأويلين أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا مثل: السراح من التسريح والأداء من التأدية، ومضى سلمت عليه سلامًا [أي] (¬3): دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، فالسلام بمعنى التسليم. الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة، فمعنى قولك: السلام عليكم [السلامة عليكم (¬4)]، ويؤكد هذا الوجه قول الشاعر (¬5):
تُحَيَّ بالسَّلاَمَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَومِكِ مِنْ سَلاَمِ)
والوجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، قال أبو بكر: (قال قوم: السلام الله (¬6) تعالى، ومعنى السلام عليكم: الله عليكم، أي: على حفظتكم) (¬7)، وهذا الوجه يبعد في هذه الآية لتنكير السلام في قوله:
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 252.
(¬2) انظر: "العين" 7/ 265، و"الجمهرة" 2/ 858، و"الصحاح" 5/ 1951، و"المجمل" 2/ 469، و"مقاييس اللغة" 3/ 90، و"المفردات" ص 421 (سلم).
(¬3) لفظ: (أي) ساقط من (أ).
(¬4) لفظ: (السلامة عليكم) ساقط من (ش).
(¬5) الشاهد لأبي بكر بن الأسود بن شعوب الليثي، وهو شداد بن الأسود في "سيرة ابن هشام" 2/ 400، و"الروض الأنف" 3/ 117، ولعمرو بن سُمي بن كعب الليثي، وقد ينسب إلى أمه شعوب الخزاعية في كتاب "من نسب إلى أمه لابن حبيب" 49، وبلا نسبة في "تفسير غريب القرآن" ص170، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 215، و"تهذيب اللغة" 2/ 1742، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 24 - 28، و"اللسان" 4/ 2077 (سلم).
(¬6) السلام اسم من أسماء الله تعالى مأخوذ من السلامة، فهو سبحانه السالم من كل ما ينافي كماله ومن مماثلة أحد من خلقه. انظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي ص 53، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 67، و"شرح أسماء الله" للرازي ص 187
(¬7) "الزاهر" 1/ 46.

الصفحة 175