كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال أبو علي: (أما كسر إن في قوله تعالى: {فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فلأن ما بعد الفاء حكمه الابتداء، ومن ثم حمل قوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95]، على إرادة المبتدأ بعد الفاء وحذفه، وقرأ نافع الأولى بالفتح والثانية بالكسر أبدل الأولى من الرحمة واستأنف ما بعد الفاء) (¬1). قال الفراء: (والكسر بعد الفاء حسن؛ لأنه يحسن في موضع إن بعد الفاء هو ألا ترى أنه لو قيل: {ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ} فهو {غَفُورٌ رَحِيمٌ} لكان صوابًا، فإذا حسن دخول هو حسن الكسر) (¬2).

55 - قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} الآية، يقول: وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا على المشركين كذلك نميّز ونبيّن لك حجتنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل (¬3)، ومعنى التفصيل (¬4): التمييز للبيان، ولهذا فسر بالتبيين وهو قول ابن عباس (¬5)
¬__________
(¬1) "الحجة لأبي علي" 3/ 311 - 313.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 1/ 337، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 355 - 357، و"إعراب القراءات" 1/ 157 - 158، و"الحجة" لابن خالويه ص 139 - 140، و"الحجة" لابن زنجلة ص 252 - 253، و"الكشف" 1/ 433، و"الدر المصون" 4/ 650 - 654.
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 148، الرازي 13/ 6، القرطبي 6/ 436.
(¬4) الفَصْل: إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فُرجة، ويستعمل في الأقوال والأفعال، فهو أصل يدل على تمييز الشيء من الشيء وإبانته وتمييزه عنه، ويقال: تفصيل الآيات بيانها، وتفصيلها بالفواصل.
انظر: "العين" 7/ 126، و"الجمهرة" 2/ 891، و"تهذيب اللغة" 3/ 2794, و"الصحاح" 5/ 1790، و"المجمل" 3/ 722، و"مقاييس اللغة" 4/ 505, و"المفردات" ص 638، و"اللسان" 6/ 3422 (فصل).
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 24.

الصفحة 180