كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقتادة وابن زيد (¬1) قالوا في تفسير {نُفَصِّلُ}: (نبيّن).
وقوله تعالى: {وَلِتَسْتَبِينَ} عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق [وليستبين] (¬2)، فترك ذكر ما هو بيّن من المعلوم وذكر ما يحتاج إلى بيانه (¬3).
واختلف القراء في قوله: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ} فقرأ بعضهم (¬4) بالتاء، ورفع السبيل على أنها فاعل الاستبانة، والسبيل (¬5) يؤنث ويذكر، فالتأنيث كقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] والتذكير كقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: 146] ويقال: استبان الشيء (¬6) واستبنته، ومن قرأ بالياء ورفع السبيل كان الفعل أيضًا مسندًا إلى السبيل إلا أنه ذكّر السبيل وقرأ نافع {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء (سَبِيلَ) نصبًا، والتاء
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 7/ 210 بسند جيد عن قتادة وابن زيد. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 276.
(¬2) في (ش): {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء.
(¬3) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 6.
(¬4) قرأ نافع: (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء، و (سَبِيلَ) بالنصب. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية: (وليستبين) بالياء، و (سبيلُ) بالرفع. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية: {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء، و (سبيلُ) بالرفع.
انظر: "السبعة" ص 258، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 399، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.
(¬5) انظر: "المذكر والمؤنث للفراء" ص 87، ولابن الأنباري 1/ 423، ولابن التستري الكاتب ص 81.
(¬6) هذه القراءات دائرة على تعدي استبان ولزومه وتذكير سبيل وتأنيثه، وكل ذلك لغة فصيحة، وتذكيره لغة تميم ونجد، والتأنيث لغة الحجاز، ويقال: استبان الصبح واستبنت الشيء، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته، أي: لتستبينوا {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 337، والأخفش 2/ 276، والزجاج 2/ 254، والزاهر 2/ 179، و"الدر المصون" 4/ 655.

الصفحة 181