قال ابن عباس: (يريد: أن ذلك عند ربي) (¬1).
قال أهل المعاني: قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} (أي: الحكم الذي يفصل به بين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب أو الحكم الذي يفصل كل حق من باطل لا يكون على هذا الإطلاق إلا لله جل وعز) (¬2).
وقوله تعالى: {يَقُصُّ الْحَقَّ}، أي: يقول الحق، ومعناه: أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من أقاصيص الحق (¬3)، كقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3]، هذه قراءة أهل الحجاز (¬4) وقرأ الباقون ([يَقْضِ] الْحَقَّ) (¬5) وكتب ([يَقْضِ] (¬6) الْحَقَّ) في المصاحف بغير ياء؛ لأنها سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين (¬7) كما كتبوا {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)} [العلق: 18] و {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5].
وقوله تعالى: {يَقُصُّ الْحَقَّ} (¬8) قال أبو إسحاق: (فيه وجهان: جائز أن يكون {الْحَقَّ} صفة للمصدر، المعنى: يقضي القضاء الحق، ويجوز أن يكون {يَقْضِ الْحَقَّ}: يصنع الحق؛ لأن كل شيء صنعه الله عز وجل فهو
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 25 وفيه: (ما الحكم بنزول العذاب إلا لله) ا. هـ
(¬2) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 7.
(¬3) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 257.
(¬4) (قرأ ابن كثير وعاصم ونافع: (يَقُصُّ) بضم القاف وصاد مهملة مشددة مرفوعة، من القصص، وقرأ الباقون بسكون القاف وضاد معجمة مخففة مكسورة من القضاء، ولا خلاف أنه بغير ياء في الوصل). انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.
(¬5) في النسخ (يقضي) بالياء، وهو خلاف الرسم.
(¬6) في (أ): (يقضي) بالياء، وهو خلاف الرسم.
(¬7) انظر: "الحجة" لابن خالويه ص 140، و"الكشف" 1/ 434.
(¬8) في النسخ (يقضي) بالياء.