كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

حق) (¬1)، وعلى هذا يكون (الحق) مفعولًا به وقضى بمعنى: صنع، كقول الهذلي (¬2):
وَعَلَيْهَما مَسْروُدتانِ قَضاهُما ... داوُدُ ....................) (¬3)
أي: صنعهما داود، واحتج أبو عمرو لهذه القراءة (¬4) بقوله {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} قال: (والفصل في القضاء ليس في القصص) (¬5)، قال أبو علي: (القصص هاهنا بمعنى القول، وقد جاء الفصل في القول أيضًا في نحو قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} [الطارق: 13]، وقال: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1]، وقال: {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} [الأنعام: 55] فقد حمل الفصل على القول واستعمل معه كما جاء مع القضاء) (¬6).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 256، وفيه زاد: (فهو حق وحِكمةٌ، إلا أن {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} يدل على معنى القضاء الذي هو الحكم، فأما قضى في معنى صنع فمثله قول الهذلي ...) ا. هـ وبمثل قول الزجاج قال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 359 - 360، وأبو علي في "الحجة" 3/ 319.
(¬2) الهذلي: خُوَيْلد بن خالد بن مُحرّث الهذلي، أبو ذؤيب، تقدمت ترجمته.
(¬3) "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 52 - 275، و"معاني القراءات" 1/ 359، و"الحجة لأبي علي" 3/ 319، 4/ 254، و"اللسان" 1/ 418 (تبع)، و"الدر المصون" 2/ 86، وتكملته: (أو صَنَعُ السَّوابغ تُبَّعُ) وهو من قصيدة من عيون المراثي قالها في رثاء أبنائه الذين أصابهم الطاعون، المسرودتان: درعان، وأصل السَّرْد الخرز في الأديم، والصنع: الحاذق بالعمل, وتبع، بالضم: ملك تصنع له الدروع، انظر: "جمهرة أشعار العرب" 247.
(¬4) ذكره أبو علي في "الحجة" 3/ 318، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 159 , وابن زنجلة في "الحجة" ص 254.
(¬5) "معاني القرآن للنحاس" 2/ 434 - 435.
(¬6) "الحجة" لأبي علي 3/ 318 - 319.

الصفحة 186