وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: (يريد: لا أحد أظلم منكم ما جهلتم شيئًا من أمري ولا كنت عندكم منذ ولدت إلى اليوم كاذبًا ولا ساحرًا ولا كاهنًا ولا مفتريًا) (¬1)؛ هذا كلامه يعني: أنهم ظلموه إذ كذبوه وقالوا: إنه كاذب وساحر بعد علمهم بصدقه وأمانته، فيكون في قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} [ضرب] (¬2) من الوعيد لهم.
وقال بعض أصحاب المعاني قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} (متصل المعنى بالذي قبله كأنه قال: أنا لا أعلم وقت عقوبة الظالمين، والله عز وجل يعلم ذلك، فهو يؤخره إلى وقته) (¬3).
59 - قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} الآية. المفاتح جمع مِفْتح وَمَفْتحٍ، فالمفتح بالكسر: المفتاح الذي يفتح به، والمفتح بفتح الميم الخزانة، وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهو مَفْتح (¬4).
قال الفراء في قوله تعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} [القصص: 76] (يعني: خزائنه) (¬5).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) في (ش): (ذر).
(¬3) انظر: "البحر المحيط" 4/ 143.
(¬4) انظر: "العين" 3/ 194، و"الجمهرة" 1/ 386، و"تهذيب اللغة" 3/ 2732 , و"الصحاح" 1/ 389، و"مجمل اللغة" 3/ 710، و"مقاييس اللغة" 4/ 469 , و"المفردات" ص 621، و"اللسان" 6/ 3339 (فتح).
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 310.