كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وروي عن ابن عباس: (خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب) (¬1) , وهو قول الضحاك (¬2).
وقال أبو إسحاق: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} (أي: عنده الوصلة إلى علم الغيب قال: وكل ما لا يعلم إذا استعلم يقال فيه: افتح عليَّ) (¬3)، فعلى هذا المفاتح جمع [المفتح] (¬4) بمعنى الفتح، كأن المعنى عنده فتوح الغيب أي: هو يفتح الغيب على من يشاء من عباده بذكره والبيان عنه والدلالة عليه، فيفتح لعباده ما [يشاء] (¬5) من ذلك بإعلامهم إياه ويغلق عنهم ما شاء منه بترك دلالتهم عليه.
وقوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال مجاهد: (البر: القفار،
¬__________
(¬1) ذكره الماوردي 2/ 121، وابن الجوزي 3/ 53، وأبو حيان 4/ 144، وفي "تنوير المقباس" 2/ 26 نحوه.
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والبغوي 3/ 150، والقرطبي 7/ 2.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 257، ونحوه ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 435.
(¬4) في (أ): (المُفتح)، بالضم، وفي (ش): (المَفتَح)، بسكون ثم فتح، وقال السمين في "الدر" 4/ 660، وابن حجر في "الفتح" 8/ 291: (جوز الواحدي أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر) ا. هـ. زاد ابن حجر: (وهو بمعنى: الفتح، أي: عنده فتوح الغيب، أي: يفتح الغيب على من يشاء من عباده، ولا يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب، وأن مفاتح الغيب لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى) ا. هـ والحديث المقصود هو ما أخرجه البخاري في صحيحه (4627)، كتاب التفسير باب (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) عن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مفاتح الغيب خمس: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]، وانظر: الأحاديث في هذا الباب في مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 3/ 371 - 374.
(¬5) في (أ): (ما شاء).

الصفحة 190