كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الكلام عند قوله {وَلَا يَابِسٍ} ثم استأنف خبراً آخر بقوله تعالى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} بمعنى: وهو {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أيضًا؛ لأنك لو جعلت قوله {إِلَّا فِي كِتَابٍ} متصلًا بالكلام الأول فسد المعنى)، وبيان فساده (¬1) في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله: {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (¬2) [يونس: 61]، [ومعنى قوله {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (¬3)] قال أبو إسحاق: (يجوز أن يكون الله عز وجل أثبت ذلك في كتاب من قبل أن يخلق كما قال جل وعز: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22]، فأعلم جل وعز أنه قد أثبت ما خلق من قبل خلقه) (¬4).
قال ابن الأنباري وغيره (¬5): (وفائدة كتب الله ذلك في اللوح
¬__________
= {وَلَا حَبَّةٍ} {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} معطوف على قوله: {مِنْ وَرَقَةٍ} والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول: ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة، أي: إلا كرمتها، ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد وحسنه كونه فاصلة) ا. هـ ملخصًا، وجعل بعضهم الاستثناء الثاني بدلاً من الأول. انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 363، و"البيان" 1/ 324، و"التبيان" 1/ 337، و"الفريد" 2/ 161.
(¬1) قال السمين في "الدر" 4/ 662: (فساد المعنى من حيث اعتقد أنه استثناء آخر مستقل، ولو جعله استثناء مؤكدًا للأول لم يفسد المعنى، وكيف يتصور تمام الكلام على قوله: {وَلَا يَابِسٍ} ويبتدأ بإلا، وكيف تقع إلا هكذا؟) ا. هـ. ملخصًا.
(¬2) لفظ: {وَلَا أَكْبَرَ} ساقط من (أ).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬4) "معاني القرآن" 2/ 257، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 437: (أي: إلا يعلمه علمًا يقينًا، ويجوز أن يكون المعنى: إلا قد كتبه قبل أن يخلقه، والله أعلم بما أراد) ا. هـ.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 213، و"معاني النحاس" 2/ 437، و"تفسير الرازي" 13/ 10 - 11.

الصفحة 192