آجالكم) (¬1)، ومعنى القضاء: فصل الأمر على تمام، ومعنى قضاء الأجل: فصل مدة العمر من غيرها بالموت (¬2)، وفي هذه الآية حجة على النشأة الثانية؛ لأن منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر (¬3).
61 - قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} الآية. {فَوْقَ} يستعمل في كل ما يستحق أن يوصف بأفعل، ولا يراد به المكان العالي، كما يقال: هو فوقه في القدرة، أي: أقدر منه، و [هو] (¬4) فوقه في العلم، أي: أعلم [منه] (¬5)، و [هو] (¬6) فوقه في الجود (¬7)، أي: أجود يعبر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها (¬8).
وقوله تعالى: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً}، قال ابن عباس: (من الملائكة يحصون أعمالكم كقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10]) (¬9).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 258.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2986 (قضى).
(¬3) ذكر هذا المعنى الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 6.
(¬4) لفظ: (هو) ساقط من (أ).
(¬5) لفظ: (منه) ساقط من (ش)، وتكرر فيها لفظ (هو فوقه في العلم أي أعلم).
(¬6) لفظ: (هو) ساقط من (أ).
(¬7) في (ش): (الجيد)، وهو تحريف.
(¬8) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2724 (فوق)، وابن عطية 5/ 225، والقرطبي 7/ 6، وهذا تأويل وقول نفاة العلو، والحق أنها تستعمل في فوقية المكان والمكانة، والله سبحانه وتعالى مستعل على كل شيء بذاته وقدره وقهره، وقد سبق الكلام على ذلك.
(¬9) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 55، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 55، وفي "تنوير المقباس" 2/ 27 نحوه.