كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال غيره: (أراد ظلمة الليل وظلمة الغيم في البر والبحر، فجمع لفظه ليدل على معنى الجميع) (¬1).
وقوله تعالى: {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} تقديره: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ} داعين {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (¬2) وقرِئ {وَخُفْيَةً} (¬3) وهما لغتان (¬4)، قال ابن عباس (¬5) والحسن (¬6): ({تَضَرُّعًا} علانية {وَخُفْيَةً} سرًّا بالنية).
قال أبو إسحاق: (المعنى: تدعونه مظهرين الضراعة، وهو شدة الفقر إلى الشيء والحاجة، وتدعونه خفية أي: في أنفسكم تضمرون (¬7) فقركم وحاجتكم إليه كما تظهرون) (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 565، والطبري 7/ 219، والأولى العموم، قال ابن عطية 5/ 228: (التخصيص لا وجه له، وهو لفظ عام لأنواع الشدائد) ا. هـ. ملخصًا، وانظر: "البحر" 4/ 150.
(¬2) أي في محل نصب على الحال من مفعول {يُنَجِّيكُمْ} و {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} مصدر في موضع الحال. انظر: "الفريد" 2/ 165، و"الدر المصون" 4/ 669.
(¬3) قرأ عاصم في رواية أبي بكر (خِفْيَة) بكسر الخاء، وقرأ الباقون بضمها.
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(¬4) انظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات" 1/ 159، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، ولأبي علي 3/ 317، ولابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435.
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 27، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 31، أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55]، قال: (السر).
(¬6) ذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 3/ 317، قال: (روي عن الحسن: التضرع العلانية والخفية بالنية) ا. هـ
(¬7) في (ش): (يضمرون).
(¬8) "معاني القرآن" 2/ 259، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 440.

الصفحة 200