كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا} وقرأ الكوفيون (¬1): {لَئِنْ أَنْجَانَا} حملوه على الغيبة لقوله قبله: {تَدْعُونَهُ} {لَئِنْ أَنْجَانَا} (¬2) , وقوله بعده: {قُلْ الله يُنَجِّيكُمْ} [الأنعام:64] {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ} [الأنعام:65] فأنجانا أولى من {أَنْجَيْتَنَا} لكونه على ما قبله وما بعده [من لفظ الغيبة، وفيه إضمار على تقدير: يقولون: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا} في موضع الحال مثل {تَدْعُونَهُ}، ومن قرأ: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا} فالتقدير عنده: داعين وقائلين {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا}، فواجه بالخطاب، ولم يراع ما راعاه الكوفيون من المشاكلة بما قبله وما بعده] (¬3). ويقوي هذه القراءة قوله في آية أخرى: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس: 22]. وأمال (¬4) حمزة والكسائي {أَنْجَانَا} وهو مذهب حسن؛ لأن هذا النحو من الفعل إذا كان على أربعة أحرف استمرت فيه الإمالة لانقلاب الألف إلى الياء في المضارع (¬5).
وقوله تعالى: {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} قال ابن عباس: (من
¬__________
(¬1) قرأ: عاصم وحمزة والكسائي {لَئِنْ أَنْجَانَا} بألف بعد الجيم من غير تاء ولا ياء وأمال الجيم، حمزة والكسائي، وفتح عاصم، وقرأ الباقون (لَئِنْ أَنجَيْتَنَا] بالياء والتاء من غير ألف.
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 401، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(¬2) جاء في (ش): تكرار قوله: (حملوه على الغيبة؛ لقوله قبله {تَدْعُونَهُ} {لَئِنْ أَنْجَانَا}).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(¬4) في (أ): (وأما حمزة)، وهو تحريف.
(¬5) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 323 - 324، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 160، و"الحجة" لابن خالويه ص 141/ 142، و"الحجة" لابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435، وانظر: "تعريف الإمالة" ومراجعها فيما سبق.

الصفحة 201