وغيرهم (¬1)، قالوا: (ومعنى: {يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} أي: بالتكذيب والاستهزاء)، قال ابن عباس: (أمر الله رسوله فقال: إذا رأيت المشركين يكذبون بالقرآن وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} يقول: حتى يكون خوضهم في غير القرآن) (¬2).
وقوله تعالى: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} وقرأ ابن عامر (¬3): {يُنْسِيَنَّكَ} بالتشديد، وفعّل وأفعل يجريان مجرى واحداً كما بينّا ذلك في مواضع [و] (¬4) من التنزيل {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17]، والاختيار قرأه العامة لقوله تعالى (¬5): {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63]، قال ابن عباس: (يريد: إن نسيت فقعدت {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} وقم إذا
¬__________
(¬1) وهو قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 217، وأخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 212 بسند جيد عن قتادة، وذكره عن عامة المفسرين، السيوطي في "الدر" 3/ 39.
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 29، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 61.
وأخرج الطبري 7/ 228، وابن أبي حاتم 4/ 14/ 13 بسند جيد عنه قال: (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) ا. هـ
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 37.
(¬3)) قرأ ابن عامر: {يُنْسِيَنَّكَ} بفتح النون الأولى وتشديد السين، وقرأ الباقون. بسكون النون الأولى وتخفيف السنن.
انظر: "السبعة" ص 260، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 401، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(¬4) لفظ: (الواو)، ساقط من (ش).
(¬5) انظر: "معاني القراءات" 1/ 363، و"إعراب القراءات" 1/ 160، و"الحجة" لابن خالويه ص 142، ولأبي علي 3/ 324، ولابن زنجلة ص 256، و"الكشف" 1/ 436.