يذكرونهم ويفهمونهم، قال: ومعنى الآية {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} الشرك والكبائر والفواحش، {مِنْ حِسَابِهِمْ}: من آثامهم {مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى} يقول: ذكّرهم بالقرآن وبمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فرخص لهم في مجالستهم على ما أمروا به من المواعظ لهم) (¬1).
وقال أبو إسحاق: (أي (¬2): وما عليك أيها النبي وعلى المؤمنين {مِنْ حِسَابِهِمْ} أي: من كفرهم ومخالفتهم أمر الله عز وجل {مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى}، ولكن عليكم أن تذكروهم (¬3)، قال: و {ذِكْرَى} يجوز أن تكون في موضع رفع من وجهين أحدهما: {وَلَكِنْ} عليكم {ذِكْرَى} أي: أن تذكروهم، وجائز أن يكون {وَلَكِنْ} الذين (¬4) تأمرونهم به {ذِكْرَى}) وعلى هذا التأويل الذكرى يكون بمعنى الذكر، وعلى الوجه الأول (¬5) يكون بمعنى: التذكير. قال: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: ذكروهم {ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي: ليرجى منهم التقوى) (¬6).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 29، وذكره الثعلبي في "الكشف" 179 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 61 - 62، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 62، والرازي في "تفسيره" 13/ 26، والقرطبي 7/ 15.
(¬2) لفظ: (أي) ساقط من (أ).
(¬3) في (ش): (يذكروهم).
(¬4) في (ش): (الذي)، وما في (أ) هو الموافق لما عند الزجاج في "معانيه" 2/ 261.
(¬5) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 13/ 26.
(¬6) "معاني القرآن" 2/ 261، وقال الفراء في"معانيه" 1/ 339: (قوله {وَلَكِنْ ذِكْرَى} في موضع نصب بفعل مضمر، ولكن نذكرهم ذكرى، أو رفع على قوله: ولكن هو ذكرى) ا. هـ. بتصرف، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 555، و"المشكل" لمكي 1/ 256، و"البيان" 1/ 325، و"التبيان" 1/ 339، و"الفريد" 2/ 167 - 168، و"الدر المصون" 4/ 676.