كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال ابن عباس: (تعظونهم لعلهم يخافوني) (¬1).
وقال مقاتل: {وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (يقول: لعلهم إذا قمتم منعهم ذلك من الخوض والاستهزاء) (¬2)، فعلى هذا يكون المعنى: ذكروهم ذكرى بترك المجالسة {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الخوض، ونحو هذا قال مجاهد في معنى هذه الآية فقال: ({وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} (إن قعدوا ولكن لا يقعدون) (¬3)، وهذان (¬4) جعلا قوله: {وَلَكِنْ ذِكْرَى} ترك القعود.
قال مقاتل (¬5) وسعيد بن جبير (¬6) وابن جريج والسدي (¬7): (هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} الآية التي في النساء؛
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) "تفسير مقاتل" 1/ 567.
(¬3) "تفسير مجاهد" 1/ 217، وأخرجه الطبري 7/ 230 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 39.
(¬4) في (ش): (وهذا إن جعلا)، والصواب ما أثبته، والمراد: مجاهد ومقاتل.
(¬5) "تفسير مقاتل" 1/ 567.
(¬6) أخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 325 بسند جيد عن أبي مالك وسعيد ابن جبير.
(¬7) أخرجه الطبري 7/ 230 بسند جيد عن ابن جريج، والسدي وأخرجه النحاس في "ناسخه" 2/ 319 بسند ضعيف عن الضحاك، وذكره ابن كثير 2/ 161 عن مجاهد، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 67، وأبي منصور البغدادي 102، وابن العربي 2/ 211، قالوا: (هذا صريح أمر، وليس بخبر، وهو مأمور أن يقوم عنهم إذا استهزؤوا بآيات الله، ثم أمر بقتلهم وإقامة الحد عليهم في ذلك، فهي منسوخة بأمره بالقتال).
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 38.

الصفحة 213