وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} يقول: أسلموا للهلاك. وقال العوفي: (أسلموا إلى خزنة جهنم) (¬1).
وقال ابن عباس (¬2): (ارتهنوا بما كسبوا)، {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} وهو الماء (¬3) الحار.
قال المفسرون (¬4): قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} منسوخ بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (¬5) [التوبة: 5]، وقال مجاهد (¬6): (ليست بمنسوخة؛ لأن قوله: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} معناه: التهديد، كقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11]).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي 179 أ.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) انظر: الطبري 7/ 234، والسمرقندي 1/ 493، وابن الجوزي 3/ 66.
(¬4) هذا قول قتادة في "ناسخه" ص 42.
وأخرجه عبد الرزاق في التفسير، والطبري 7/ 231، وابن أبي حاتم 4/ 1317، والنحاس في "ناسخه" 2/ 321، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 326 عنه من طرق جيدة، وذكره ابن الجوزي في "النواسخ" ص 326، عن السدي، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 68، وأبي منصور البغدادي ص 102، وابن العربي 2/ 212.
(¬5) في النسخ: (اقتلوا)، وهو تحريف.
(¬6) "تفسير مجاهد" 1/ 218، وأخرجه الطبري 7/ 231، وابن أبي حاتم 4/ 1317 من طرق جيدة، وهذا هو الظاهر، وإن كان النسخ جائزًا، لكن أكثرهم على أنه غير منسوخ؛ لأنه تهديد ووعيد للكفار، وليس هو بمعنى الإلزام، والمعنى: ذرهم فإن الله معاقبهم، وهو اختيار النحاس في "ناسخه" 2/ 321، ومكي في "الإيضاح" ص 244، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 326، ومصطفى زيد في "النسخ" 1/ 480، وانظر: الطبري 7/ 231، وابن عطية 5/ 227، والقرطبي 7/ 17، وانظر: مفهوم النسخ عند السلف ص 267.