كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} اختلف أهل اللغة في معنى (¬1) {اسْتَهْوَتْهُ} فقال الزجاج: (أي: كالذي زينت له الشياطين هواه) (¬2)، فعلى هذا معنى الاستهواء: الدعاء إلى الأمر بالهوى من هوى النفس. وقال أبو عبيدة (¬3): ({اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} استمالته).
وقال الليث (¬4): (يقال للمستهام الذي يستهيمه الجن: استهوته الشياطين، فهو حيران هائم).
وقال غيره: ({اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} بمعنى استغوته ودعته إلى الضلال واستتبعته (¬5)، فهوى، أي: أسرع، والعرب تقول: استهوى فلان فلانًا، واستغواه، إذا دعاه إلى الغي، وهو من قولهم: هوى يهوي إلى الشيء إذا أراده وأسرع إليه (¬6)، ومنه قوله تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] أي: تنزع إليهم وتقعدهم) (¬7).
¬__________
(¬1) هوى أصل يدل على خُلُوٍّ وسقوط, والهَوَى بالفتح مقصور: هوى النفس؛ وهَوِيَ، بكسر الواو: أحَبَّ، وهَوَى، بالفتح أيضًا: سقط، واستهواه الشيطان: اسْتَهَامه، انظر: "البارع" ص 166، و"الصحاح" 6/ 2537، و"المجمل" 4/ 893، و"مقاييس اللغة" 6/ 15، وقال الراغب في "المفردات" ص 749 معنى الآية: (حملته على اتباع الهوى) اهـ.
(¬2) "معاني القرآن" 2/ 262، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 446.
(¬3) ذكره أبو علي في "الحجة" 3/ 325، وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص 138، وقال أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 196: (هو الحيران الذي يشبه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضل) اهـ.
(¬4) "تهذيب اللغة" 4/ 3814، وانظر: "العين" 4/ 105 (هوى).
(¬5) في (ش): (فاستتبعته).
(¬6) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 18.
(¬7) هذا قول الطبري في "تفسيره" 13/ 234، وفي "تفسير غريب القرآن" ص 237 قال: (هوت به وذهبت).

الصفحة 221