كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال أبو علي الفارسي: (أرى قولهم: استهواه كذا، إنما هو من قولهم: هوى من حالق (¬1) إذا تردى منه، ويشبه به الذي يزل عن الطريق المستقيم كما أن زل إنما هو من العثار في المكان، ثم يشبه به المخطئ في طريقته، وتقول: أزله غيره، كما قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36]، وكذلك هوى هو وأهواه غيره، وتقول (¬2): أهويته واستهويته، قال تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} [النجم: 53]، كما تقول: أزله واستزله؛ قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36]، وقال: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران: 155]، فكما أن استزله بمنزلة أزله، كذلك استهواه بمنزلة أهواه، كما أن استجاب بمنزلة أجاب) (¬3). فأكثر أهل (¬4) اللغة على أن: استهوى من هوى يهوى، وعلى هذا يدل (¬5) كلام ابن عباس؛ لأنه قال: (كالذي استفزته (¬6) الغيلان (¬7) في الهامة) (¬8).
¬__________
(¬1) في (ش): (خالق)، وهو تصحيف.
(¬2) في (ش): (ويقول).
(¬3) "الحجة" لأبي علي 3/ 325 - 326 بتصرف يسير. وقال ابن عطية 5/ 242، وأبو حيان في "البحر" 4/ 157: (ذهب أبو علي إلى أنه بمعنى: أهوى من هوى يهوي إذا سقط من علو، أي: ألقته الشياطين في هوة) ا. هـ. بتصرف.
(¬4) انظر: "الجمهرة" 2/ 998، و"اللسان" 8/ 4728 (هوى) والمراجع السابقة.
(¬5) في (أ): (وعلى هذا كلام ابن عباس: يدل).
(¬6) في (ش): (استغوته).
(¬7) غيلان: جمع غول بالضم، وهو شيطان يأكل الناس، وسحرة الجن، والداهية. انظر: القاموس ص 1040 (غول).
(¬8) ذكره الثعلبي 179 ب بلفظ: (استفزته)، والبغوي 3/ 156. بلفظ: (استهوته)، والسيوطي في "الدر" 3/ 40 بلفظ (أضلته) وفي "تنوير المقباس" 2/ 31 بلفظ (استزلته).

الصفحة 222