كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الفعل) (¬1)، فعنده كأن التقدير: وبأن أقيموا ثم حذفت الجارّة، وهو قريب من قول الفراء.

73 - قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} أي: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه (¬2)، وكل ذلك حق (¬3)، وذكرنا وجهين آخرين في قوله تعالى: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} في سورة يونس [5].
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ} ذكر الزجاج في نصب {يَوْمَ} أوجهًا: (أحدها: أن يكون منسوقًا على الهاء في قوله: {وَاتَّقُوهُ} [الأنعام: 72] في الآية الأولى، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي} [البقرة: 48] والثاني (¬4): أن يكون منصوبًا بإضمار: واذكر. قال: ويدل على هذا قوله بعده: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ} [الأنعام: 74] والمعنى: اذكر {يَوْمَ يَقُولُ}، واذكر {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ}، والوجه الثالث: أن يكون معطوفًا على {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}، والمعنى: وخلق {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ}، ويكون هذا إخبارًا عن وقوعه وكونه؛ لأن ما أنبأ الله تعالى بكونه فهو واقع لا محالة، فجاز أن يقال: المعنى وخلق يوم يقول. وإن لم يأت يوم القيامة) (¬5).
¬__________
(¬1) وهذا قول ابن الأنباري في "البيان" 1/ 326، وانظر: تفسير ابن عطية 5/ 246 - 247، و"الفريد" 2/ 171، و"البحر" 4/ 159، و"الدر المصون" 4/ 687.
(¬2) في (ش): (صنعته).
(¬3) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 247.
(¬4) وفيه ذكر أنه الأجود.
(¬5) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 263، و"معاني الأخفش" 2/ 278، وقد ذكر الأوجه الثلاثة النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، ومكي في "المشكل" 1/ 256.

الصفحة 227