كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال ابن عباس: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} (يريد: يوم القيامة) (¬1) , وذكر غير الزجاج من النحويين: (أن قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ} ينتصب بإضمار: وقدر أو قضى، والكلام دل على هذا، فيكون ذلك المقدّر معطوفًا على خلق (¬2)، وهذا أحسن من القول الثالث الذي ذكره الزجاج.
واختلفوا في أن الخطاب في قوله {كُنْ} لماذا، فقال الفراء (¬3) وحكاه الزجاج (¬4): (المخاطبة للصورة خاصة، المعنى: ويوم يقول (¬5) للصور كن فيكون)، وقد ذكر الصور في هذه الآية وكان ذكره فيما بعد دليلًا على أن الخطاب له. ويذكر الاختلاف (¬6) في الصور.
وقال الزجاج وحده: (وقيل: إن قوله: {كُنْ} فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى: و (¬7) يوم يقول (¬8) للشيء كن فيكون، وهذا ذكر ليدل على سرعة أمر البعث والساعة، كأنه قال: ويوم يقول للخلق موتوا فيموتون، وانتشروا فينتشرون، كأنه يأمر الحياة فتكون (¬9) فيهم
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 32.
(¬2) انظر: "البيان" 1/ 326، و"التبيان" 1/ 340، و"الفريد" 2/ 172، و"الدر المصون" 4/ 690، وقال البغوي في "تفسيره" 3/ 157: (قيل: هو راجع إلى خلق السموات والأرض، والخلق بمعنى: القضاء والتقدير، أي: كل شيء قضاه وقدره قال له: كن فيكون) اهـ.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 340 وفيه: (يقال: إنه خطاب للصور خاصة) ا. هـ
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 263.
(¬5) في (أ): (نقول) بالنون بدل الياء.
(¬6) يريد الخلاف في معناه كما سيأتي.
(¬7) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(¬8) في (أ) (نقول).
(¬9) في (ش): (فيكون).

الصفحة 228