كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال أبو إسحاق (¬1): (وليس بين النسّابين اختلاف أن اسم أبي إبراهيم تارح (¬2)، والذي في القرآن يدل على [أن] (¬3) اسمه آزر فكأن آزر لقب له، وقيل: آزر عندهم ذمّ في لغتهم، كأنه قيل: وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ، كأنه عابه بزيغِه وتعوّجِه عن الحق)، ونحو هذا قال الفراء (¬4) سواء.
وقال ابن الأنباري: (قد يغلب على اسم الرجل لقبه حتى يكون به أشهر منه باسمه، فيمكن أن يكون آزر اسم أبي (¬5) إبراهيم الصحيح وتارح (¬6) لقب له، وجائز أن يكون آزر لقبًا أبطل الاسم لشهرة الملقّب به، فخبّر الله تعالى بأشهر اسميه؛ لأن اللقب مضارع للاسم) (¬7).

75 - قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال الزجاج: (أي: ومثل ما وصفنا من قصة إبراهيم من قوله لأبيه ما قال نريه {مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬8) يعني: كما أريناه استقباح ما كان عليه أبوه وقومه من عبادة الأصنام نريه الملكوت للاعتبار.
¬__________
(¬1) "معانى الزجاج" 2/ 265 بتصرف، وزاد: (وقيل: آزر: اسم صنم).
(¬2) في (ش): (تارخ)، بالخاء المعجمة، وعند الزجاج بالمهملة.
(¬3) لفظ: (أن) ساقط من (أ).
(¬4) "معاني الفراء" 1/ 340.
(¬5) جاء في (أ): (أب)، في كل المواضع السابقة.
(¬6) في (ش): (تارخ)، في كل المواضع السابقة.
(¬7) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 66، وابن الجوزي 3/ 71، والراجح أن آزر اسم أبي إبراهيم، وهو علم وليس لقب؛ لأن ظاهر القرآن والمحفوظ عن أهل العلم وغيره مجرد احتمالات ودعوى تحتاج إلى دليل، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 242 - 243، وابن كثير 2/ 168، وغيرهما، وانظر: "المعارف" لابن قتيبة ص 30، وابن عطية 5/ 5251، و"المعرب" للجواليقي ص 134، والرازي 13/ 37، والقرطبي 7/ 22.
(¬8) "معانى الزجاج" 2/ 265.

الصفحة 235