كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

والنجوم، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار، وذلك أن الله تعالى أراه هذه الأشياء حتى نظر إليها معتبرًا مستدلًا بها على خالقها).
وقوله تعالى: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} قال أهل المعاني: (هو معطوف على المعنى؛ لأن معنى الآية: نريه {مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ليستدل به {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (¬1)، وقيل: (هو عطف جملة على جملة بتقدير: وليكون من الموقنين أريناه) (¬2). قال أبو علي الفارسي: (اليقين (¬3) والتيقن: ضرب من العلم مخصوص، فكل علم ليس تيقنًا وإن كان كل تيقن علمًا؛ لأن التيقّن هو العلم الذي قد كان عرض لعالمه إشكال فيه، يبين (¬4) ذلك قوله تعالى: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}) (¬5).
¬__________
= ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، وهذا اختيار الطبري 7/ 247، وابن كثير 2/ 168، وانظر: السمرقندي 1/ 495، وابن عطية 5/ 255.
(¬1) هذا ظاهر قول الزجاج في "معانيه" 2/ 265، قال: (أي نريه {مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لما فعل وليثبت على اليقين).
(¬2) هذا قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 558، ومكي في "المشكل" 1/ 258، وانظر: "البيان" 1/ 328، و"التبيان" 342، و"الفريد" 2/ 177، و"الدر المصون" 5/ 7.
(¬3) اليقين في اللغة: العلم وتحقق الأمر وزوال الشك. وقال العسكري في "الفروق" ص 63: (هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم) ا. هـ. وقال الراغب في "المفردات" ص 892: (هو من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم) اهـ، وانظر "العين" 5/ 220، و"تهذيب اللغة" 4/ 398، و"الصحاح" 6/ 2219، و"مقاييس اللغة" 6/ 157، و"اللسان" 8/ 4964 (يقن).
(¬4) في (أ): (تبين) بالتاء، وهو تصحيف.
(¬5) "الحجة" لأبي علي 1/ 256، وزاد: (اليقين كأنه علم يحصل بعد استدلال ونظر لغموض المعلوم أو لإشكال ذلك على الناظر، فليس كل علم يقينًا؛ لأن من المعلومات ما يعلم ببداءة العقول والحواس) ا. هـ. ملخصًا.

الصفحة 238